مفهوم الحقيقة

مفهوم الحقيقة في الخطابين: الفلسفي والإبستمولوجي

جميل حمداوي

توطئــــة:

تعد الحقيقة من أهم المفاهيم الفلسفية التي انشغل بها الخطاب الفلسفي قديما وحديثا؛ ومازالت الحقيقة تفرض ذاتها على الباحثين والمفكرين والفلاسفة سواء أكان ذلك في الغرب أم في الشرق، نظرا لقيمتها الأخلاقية التي يقوم عليها البناء الاجتماعي من أجل تحقيق الفضيلة، وتحصيل السعادة الكبرى عاجلا وآجلا ، أو لقيمتها الوجودية التي بها تتم معرفة الخالق والمخلوقات، أو لقيمتها المعرفية الضرورية لتقدم العلم والفنون والآداب والتكنولوجيا، بغية تحقيق الرقي والازدهار والتقدم ، والرفع من مستوى الإنسانية ماديا ومعنويا .
وقد رأينا في أوراق الفكر الإسلامي ، وذلك مع المفكر المغربي الدكتور عابد الجابري (1935-2010م) في كتابه" بنية العقل العربي"، أن الفلاسفة كانوا يحصرون الحقيقة في البرهان العقلاني، بينما المتصوفة كانوا يحصرونها في العرفان الوجداني والمعرفة الذوقية واللدنية. في حين، نجد أهل الظاهر يحصرونها في البيان وظاهر النص، بينما علماء الكلام من معتزلة وأشاعرة وماتريدية وشيعة وخوارج ومرجئة يعتمدون على آلية الجدل والحجاج والبيان للوصول إلى الحقيقة .
بيد أن الحقيقة في الخطابين: الفلسفي والإبستمولوجي ، وذلك في الفترة الحديثة والمعاصرة ، تتخذ عدة أوجه وأنماط فكرية، فقد تكون الحقيقة عقلية مع ديكارت مثلا، أو حسية مع التجريبيين، كدافيد هيوم، وجون لوك، واستيورات ميل...، أو تكون حقيقة حدسية مع هنري برجسون، أو تكون حقيقة برجماتية مع وليام جيمس... وقد تكون الحقيقة فطرية أو مكتسبة، وقد تكون يقينية مطلقة مع نيوتن مثلا، أو نسبية و محتملة مع إنشتاين، أو تكون منعدمة مع فيلسوف النفي نيتشه...
هذا، وتعتمد الحقيقة على آليات متنوعة وأنساق فلسفية مختلفة ومتباينة المنظور والتصور. والغرض من هذه الدراسة هو إدراك التحولات التي طالت مفهوم الحقيقة في فلسفات الماضي والحاضر، وتحولاتها في الإبستمولوجيات الحديثة والمعاصرة، وإدراك قيمة الحقيقة وجوديا ومعرفيا وقيميا، وتقديرها تقديرا نقديا إيجابيا. إذاً، ماهي الحقيقة في اللغة والاصطلاح؟ وهل يمكن تأسيس الحقيقة على الرأي الشخصي والاعتقاد والظن والوهم والاحتمال؟ وهل الحقيقة معطى أم بناء؟ وماهي مصادر الحقيقة ومعاييرها؟ وهل الحقيقة واحدة أو متنوعة؟ وهل الحقيقة مطلقة أو نسبية؟ وماهي قيمة الحقيقة؟ تلكم هي الأسئلة التي سوف نحاول الإجابة عنها في هذه الورقة المتواضعة.

q مفهـــوم الحقيقـــة:

من المعروف أن الحقيقة في اللغة هي الثبات والاستقرار والقطع واليقين ومخالفة المجاز. ومن ثم، فالحقيقة في " لسان العرب" بمعنى الحق، والصدق، والصحة، واليقين، والوجوب، والرصانة، ومقابلة التجاوز. وفي هذا الإطار يقول ابن منظور في لسانه:" بلغ حقيقة الأمر أي يقين شأنه. وفي الحديث: لايبلغ المؤمن حقيقة الإيمان حتى لايعيب مسلما بعيب هو فيه؛ يعني خالص الإيمان ومحضه وكنهه. وحقيقة الرجل: مايلزمه حفظه ومنعه ويحق عليه الدفاع عنه من أهل بيته؛ والعرب تقول: فلان يسوق الوسيقة وينسل الوديقة ويحمي الحقيقة... والحقيقة ما يحق عليه أن يحميه، وجمعها الحقائق. والحقيقة في اللغة:ما أقر في الاستعمال على أصل وضعه، والمجاز ماكان بضد ذلك، وإنما يقع المجاز ويعدل إليه عن الحقيقة لمعان ثلاثة: وهي الاتساع والتوكيد والتشبيه، فإن عدم هذه الأوصاف كانت الحقيقة البتة،...وحق الشيء يحق، بالكسر، حقا أي وجب... وأحققت الشيء أي أوجبته. وتحقق عنده الخبر أي صح. وحقق قوله وظنه تحقيقا أي صدق. وكلام محقق أي رصين... والحق: صدق الحديث.والحق: اليقين بعد الشك. "
أما الحقيقة في كتاب" التعريفات" لأبي الحسن الجرجاني، فهي :" اسم لما أريد به ما وضع له. وهي فعيلة من حق الشيء إذا ثبت ، بمعنى فاعلة، أي حقيق، والتاء فيه للنقل من الوصفية إلى الاسمية، كما في العلامة، لا للتأنيث. وفي الاصطلاح، هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له في اصطلاح به التخاطب، والشيء الثابت قطعا ويقينا. يقال حق الشيء إذا ثبت. وهي اسم للشيء المستقر في محله، وما به الشيء هوهو كالحيوان الناطق للإنسان".
وترتبط الحقيقة في معجم لالاند (
Lalande) بالمعنى الحقيقي. وضمن هذا السياق، تتعارض الحقيقة مع الخطإ. كما أن الحقيقة تحيل على الواقع بالمفهوم المنطقي، فكل ماهو موجود فهو حقيقي، وما ليس موجودا فهو خطأ .
والحقيقة في الاصطلاح هي كل ماهو صادق وواقعي وثابت ويقيني، أوهي مطابقة الفكر للفكر، أو مطابقة الفكر للواقع ، أو كما يقول العرب:"الحقيقة هي مطابقة ما في الأذهان لما هو في الأعيان". وتتناقض الحقيقة مع الكذب والغلط والوهم والظن والشك والتخمين والرأي والاعتقاد والباطل.
ويلاحظ جليا أن الحقيقة تتخذ مفهوما معرفيا وقيميا. فعلى المستوى المعرفي، الحقيقة هي التي يتطابق فيها الحكم مع الموضوع المرصود، أو يتوافق فيها الحكم النظري مع الممارسة العملية. كما يقصد بالحقيقة على المستوى القيمي كل ما هو صادق وحسن ويقيني وثابت، وذلك في مقابل الكذب والسيء والزائل . لذا، يقول هيجل
Hegel (1770-1831م) في موسوعته التي خصصها للعلوم الفلسفية :" عادة مانطلق لفظ الحقيقة على مطابقة موضوع ما لتمثلنا، وفي هذه الحالة فإننا نفترض وجود موضوع ينبغي أن يتطابق مع تمثلنا له. وعلى العكس من ذلك، فالمعنى الفلسفي للحقيقة يقتضي- بتعبير عام ومجرد- مطابقة محتوى ما لذاته. وهذه دلالة أخرى للفظ الحقيقة، مغايرة للدلالة المذكورة آنفا. أما الدلالة الفلسفية الأكثر عمقا للحقيقة، فهي توجد- في جزء منها- أيضا في استخدام اللسان. هكذا، نتحدث مثلا عن صديق حقيقي، ونعني به صديقا يسلك بطريقة مطابقة لمفهوم الصداقة.كما نتحدث أيضا عن منتوج حقيقي.أما اللاحقيقي فيتخذ نفس المعنى الذي يتخذه ماهو سيء أو قبيح، أي ما ليس ملائما في حد ذاته. وبهذا، المعنى فالدولة السيئة هي دولة غير حقيقية، وماهو سيئ هو غير حقيقي.وبشكل عام، فاللاحقيقي يكمن في التناقض الموجود بين التحديد أو التصور من جهة، ووجود الموجود من جهة أخرى."
ويعني هذا أن مفهوم الحقيقة مفهوم ملتبس وغامض وشائك، ومتعدد الدلالات من حقل إلى آخر، ومن فيلسوف إلى آخر، وذلك حسب تصوره النظري ونسقه الفلسفي. وعلى الرغم من تعدد التعاريف والدلالات، فالحقيقة مرتبطة في جوهرها بالصدق، واليقين، والفضيلة، والسعادة، والكمال، والمعرفة العلمية الحقة.

q الحقيقــــة والــــرأي الشخصي:

عندما نريد التحدث عن مفهوم الحقيقة داخل الخطاب الفلسفي ، يتبادر إلى أذهاننا مضاداتها العكسية. مما يجعلنا ذلك نقدم على طرح بعض الأسئلة العويصة والإشكاليات المعقدة، مثل:هل يمكن الحديث عن الحقيقة في معزل عن متقابلاتها كالوهم والرأي والاحتمال والاعتقاد؟ فهل يمكن أن نجعل من الرأي الشخصي سندا للمعرفة الحقيقية اليقينية؟ أم أن الرأي مجرد حكم ذاتي تنقصه الحجة العلمية والبرهنة الحجاجية . وبالتالي، يصعب علينا الاطمئنان إليه لبناء معرفة حقيقية أو حقيقة يقينية ؟

1- الرأي عائق إبستمولوجي يحول دون الوصول إلى الحقيقة:

تتقابل الحقيقة مع مجموعة من المفاهيم، كالرأي الشخصي (opinion)، والظن، والاعتقاد، والاحتمال، والوهم. فالإبستمولوجي الفرنسي جاستون باشلار Gaston Bachelard (1884-1962م)يعتبر الرأي عائقا معرفيا ، يمكن التخلص منه أيما تخلص، وذلك من أجل تكوين معرفة علمية صحيحة وبناءة. فلا يمكن - علميا- بناء معارفنا واستدلالاتنا واستقراءاتنا وأقيستنا الرياضية والمنطقية والعلمية على مجموعة من الآراء الشخصية والمعتقدات العامة أو الخاصة أو الانطباعات المشتركة والحدوس المشوهة؛ لكونها آراء ذاتية شخصية نابعة من الوجدان والقلب والعاطفة، ومرتبطة بالمنافع البشرية والمصالح الإيديولوجية. بينما الحقيقة العلمية نموذج للمعرفة الموضوعية ، التي تقوم على الحجاج الاستدلالي، والتماسك المنطقي ، والمعرفة الحقة ، والاستنتاج المتماسك نظريا وتطبيقيا:" الرأي نوع من التفكير السيئ، بل إنه ليس تفكيرا على الإطلاق.إنه يترجم الحاجات إلى معارف من خلال تعيينه للأشياء وفق منفعتها، ومن ثم، يحرم نفسه من معرفتها.إننا لا نستطيع أن نؤسس أي شيء كيفما كان انطلاقا من الرأي. ولذلك، يجب القضاء عليه أولا. إن التفكير العلمي يمنعنا من تكوين رأي بخصوص مسائل لا نفهمها، أي بخصوص مسائل لا نعرف كيفية صياغتها بشكل واضح. إذ ينبغي في البداية معرفة كيفية طرح المشاكل. وهذا المعنى الذي تتخذه المشكلة هو الذي يمنح العقل العلمي خاصيته الحقيقية".
وهكذا، يرفض باشلار الاعتماد على الرأي الشخصي؛ لأنه لا يجدي بأي حال من الأحوال في ميدان المعارف العلمية. لذلك، يستبدله بالحقيقة اليقينية القائمة على البرهان العقلاني نظرية وتطبيقا.

2- الرأي القائم على الاحتمال يمكن أن يكون مصدرا للمعرفة:

يرى الفيلسوف الألماني لايبنـز Leibniz(1646-1716م)أن الرأي المبني على الاحتمال يمكن أن يكون مصدرا من مصادر المعرفة العلمية ، وخاصة في مجال المنطق، وذلك عندما يصعب الحسم في قضية معينة بشكل قطعي، فتتوفر لدينا بعض المعلومات والمعطيات، آنذاك يمكن الاستعانة بهذا الرأي الاحتمالي لبناء المعرفة وتكوينها. وفي هذا الصدد يقول ليبنـز:" إن الرأي القائم على الاحتمال قد يستحق اسم المعرفة، وإلا سوف يتم إسقاط كل معرفة تاريخية وغيرها من المعارف.وبدون الدخول في نزاعات لفظية ، فأنا اعتقد أن البحث في درجات الاحتمال سيكون أكثر أهمية لنا، وهو ما نفتقر إليه، إذ يعتبر بمثابة النقص الذي تشكو منه علوم المنطق لدينا. ذلك، أننا عندما لا نستطيع أن نجزم في مسألة ما بشكل قطعي، فإنه بإمكاننا أن نحدد درجة الاحتمال انطلاقا من المعطيات المتوفرة، ومن ثم نستطيع أن نحكم بطريقة عقلانية على الجزء الأكبر جلاء."
وهكذا، نرى أن الفيلسوف لايبنـز يدافع عن الرأي باعتباره وسيطا مهما في تشييد جهاز المعرفة المنطقية، مع المساهمة في تكوينها حجاجيا واستدلاليا.

3- الرأي الشخصي درجة من درجات الحقيقة والمعرفة اليقينية:

يرى الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط E.Kant (1724-1804م)أن الرأي الشخصي درجة من درجات المعرفة ؛ لأن المعرفة تبدأ أولا بالرأي، فالإيمان ثانيا، ثم تنتهي بالحقيقة ثالثا. ويتسم الرأي بكونه ناقصا ذاتيا وموضوعيا، وغير كاف لبناء المعرفة الحقيقية واليقينية ، ولاسيما في مجالات العقل الخالص الذي يرتبط ارتباطا كبيرا بالتجربة ، أو في مجال الرياضيات الخالصة التي لا تعتمد إطلاقا في بناءاتها الاستدلالية على الآراء الشخصية والمعتقدات الذاتية. وكذلك في المجال الأخلاقي، فلا يمكن إصدار الأحكام اعتمادا على الآراء الشخصية. يقول كانط في هذا السياق:"يمثل الاعتقاد- أو القيمة الذاتية للحكم في علاقته باليقين الذي يتوفر في الوقت ذاته على قيمة موضوعية- ثلاث درجات، هي بالشكل التالي: الرأي، والإيمان، والمعرفة.
الرأي هو اعتقاد يعي بأنه غير كاف ذاتيا وموضوعيا، وعندما لا يكون الاعتقاد كافيا سوى من الناحية الذاتية، وفي الوقت ذاته يعتبر غير كاف من الناحية الذاتية ومن الناحية الموضوعية، يدعى المعرفة. فالاكتفاء الذاتي يسمى اعتقادا راسخا بالنسبة لي، أما الاكتفاء الموضوعي فيسمى يقينا بالنسبة لكل واحد...
ليس هناك أي مجال للرأي الشخصي بخصوص الأحكام التي تصدر عن العقل الخالص. فبما أن تلك الأحكام لا تستند على مبادئ التجربة، فإن مبدأ الارتباط يقتضي الكونية والضرورة، ومن ثم يقينا تاما، وإلا لن يكون هناك أي خيط يقود إلى الحقيقة.
يضاف إلى هذا أنه من العبث تكوين آراء في مجال الرياضيات الخالصة: فإما أن نعرف وإما نمتنع عن الحكم. وكذلك الشأن بالنسبة للمبادئ الأخلاقية: لا يجب أن نخاطر بفعل ما من خلال رأي بسيط مفاده أن كل شيء مباح، بل يجب أن نعرف ما نفعله".
وهكذا، نجد أن الفيلسوف كانط يعترف بدور الرأي الشخصي ، وذلك باعتباره سندا مهما في بلورة الحقيقة ، ولكن بعيدا عن العقل الخالص، والعقل العلمي الأخلاقي، والعقل الرياضي الحق.

4- ضرورة التحرر من الآراء السابقة لبناء الحقيقة اليقينية:

يذهب ديكارت Descartes (1596- 1650 م)الفيلسوف الفرنسي إلى أن الشك هو المعيار المؤدي إلى الحقيقة واليقين على غرار رأي الغزالي (1111-1057م) في كتابه" المنقذ من الضلال". ويعني هذا أن ديكارت يشك في كل شيء من أجل الوصول إلى الحقيقة المطلقة سواء على الصعيد الأنطولوجي أو الإبستمولوجي أو الأكسيولوجي، إلا أن شيئا واحدا لا يشك فيه إطلاقا هو عملية الشك نفسها، التي تحيلنا على عمليات التفكير والتأمل والاستدلال والبرهنة. ومادام الإنسان يفكر فهو موجود، والله موجود، والطبيعة موجودة ، والإنسان بدوره موجود. لذلك، قال ديكارت قولته المشهورة:" أفكر ، إذاً، فأنا موجود" .
هذا، ويوضح ديكارت مبدأ الكوجيطو بهذه الصيغة الفلسفية:" ونحن حين نرفض على هذا النحو كل ما يمكننا أن نشك فيه ، بل وحين نخاله باطلا، يكون من الميسور لنا أن نفترض أنه لا يوجد إله ولا سماء ولا أرض، وأنه ليس لنا أبدان. لكننا لا نستطيع أن نفترض أننا غير موجودين حين نشك في حقيقة هذه الأشياء جميعا، لأن مما تأباه عقولنا أن نتصور أن من يفكر لا يكون موجودا حقا حينما يفكر. وعلى الرغم من أشد الافتراضات شططا فإننا لا نستطيع أن نمنع أنفسنا من الاعتقاد بأن هذه النتيجة: أنا أفكر ، وإذا فأنا موجود، صحيحة. وبالتالي، إنها أهم وأوثق معرفة لمن يدبر أفكاره بترتيب.
ويبدو لي أيضا أن هذا المسلك هو خير المسالك التي نستطيع أن نختارها لكي نعرف طبيعة النفس، وأنها جوهر متميز كل التميز عن البدن: لأننا حين نفحص عن ماهيتنا نحن الذين نفكر الآن في أنه ليس خارج فكرنا شيء هو موجود حقا، نعرف جليا أننا لا نحتاج لكي نكون موجودين إلى أي شيء آخر يمكن أن يعزى إلى الجسم، وإنما وجودنا بفكرنا وحده. وإذا، ففكرتنا عن نفسنا أو عن فكرنا سابقة على فكرتنا عن الجسم، وهذه الفكرة أكثر يقينا، بالنظر إلى أننا لا نزال نشك في وجود أي جسم في حين أننا نعرف على وجه اليقين أننا نفكر."
وليس الشك عند ديكارت إلا عملية فطرية ولدت معه منذ طفولته الناعمة، وهذه العملية التوثيقية والظنية هي التي ستحرره من الأخطاء السابقة، والإشاعات المنتشرة في الوسط الاجتماعي، وكل ذلك من أجل بناء نسق معرفي حقيقي ويقيني صادق. يقول ديكارت في هذا المجال:" كنت قد انتبهت، منذ سنواتي الأولى، إلى أني قد تقبلت كمية من الآراء الخاطئة على أنها آراء حقيقية وصادقة، وإلى أن ما أقمته على هذه المبادئ غير المؤكدة، لا يمكن أن يكون إلا أمورا مشكوكا فيها وغير مؤكدة؛ وذلك بحيث كان علي أن أقوم، مرة واحدة في حياتي، بالتخلص من كل الآراء التي تلقيتها وصدقتها إلى ذلك الوقت، وأن أبدأ كل شيء من جديد ابتداء من الأسس، وذلك إذا ما كنت أريد أن أقيم قدرا من اليقين الصلب والثابت في المعارف والعلوم .لكن بدا لي في ذلك الوقت أن هذه المهمة كبيرة جدا بالنسبة لعمري، فانتظرت إلى أن أبلغ أقصى سن أصبح فيه أكثر نضجا، بحيث أستطيع إنجاز هذا الأمر..."
ويتبين لنا ، من خلال ما سبق، أن ديكارت يؤمن بضرورة التخلص من الآراء والمعتقدات السابقة ، التي تكون قد تكونت لدى الباحث أو الفيلسوف بالشكل الطبيعي أوالعادي ، وذلك عن طريق ممارسة الشك من أجل الوصول إلى اليقين والمعرفة المطلقة.

5- القلب مصدر للحقائق والمعارف:

يرى بليز باسكال B.Pascal (1623-1662م) في كتابه:"خواطر/Pensées"أن العقل ليس دائما مصدر المعارف والحقائق العلمية والإنسانية، فيمكن للقلب أن يكون مصدرا للمعرفة الحقيقية، مادامت هي نابعة من الذات والداخل. ومن ثم، فالقلب يعضد العقل، ويقويه لمعرفة الكثير من الحقائق الغامضة، وإدراكها بشكل جيد، ولاسيما الحقائق الروحانية والحقائق الرياضية والمعارف الفيزيائية. ومن هنا، فعلى العقل أن يؤسس خطابه المعرفي والعلمي على مبادئ القلب والغريزة. وأي سخرية تطال القلب، يمكن أن تطال كذلك العقل. لأن العقل يحتاج إلى حقائق القلب، مادام ينطلق منها بوصفها حقائق بديهية أولى. ويقول بليز باسكال في هذا الصدد:" نعرف الحقيقة لابواسطة العقل فقط، ولكن أيضا بواسطة القلب. فعن هذا الأخير نعرف المبادئ الأولى التي يحاول الاستدلال العقلي...
إن معرفة المبادئ الأولى، مثل: المكان والزمان والحركة والأعداد هي من الصلابة بحيث تتجاوز سائر المبادئ التي يقدمها لنا الاستدلال العقلي. إنما ينبغي على العقل أن يستند، لتأسيس خطابه بكامله، على المعارف الصادرة عن القلب والغريزة. فالقلب يشعر أن هناك ثلاثة أبعاد في المكان، وأن الأعداد لانهائية، وبعد ذلك، يأتي العقل ليبرهن أن لا وجود لعددين مربعين يكون أحدهما ضعف الآخر.
إننا نشعر بالمبادئ، أما القضايا فيستخلص بعضها من بعض، والكل له نفس اليقين، وإن اختلفت الطرق المؤدية إليه. ومن غير المفيد كذلك، بل من المثير للسخرية أن يطلب العقل من القلب البرهنة على مبادئه الأولى حتى يتوافق معها، ومن المثير للسخرية أيضا أن يطلب القلب من العقل أن يشعر بجميع القضايا التي يبرهن عليها حتى يتلقاها منه."
يذهب باسكال في هذا المقتطف النصي بعيدا حينما يجعل القلب مصدرا للمعرفة الحقيقية. ومن جهة، يمكن أن نتفق معه حينما تكون المعرفة مرتبطة بالإيمان ومعرفة الخالق، آنئذ يمكن أن نعتبر القلب مصدرا للحقيقة الصادقة. ولكن من جهة أخرى ، يستحيل الحديث عن القلب كمصدر للحقيقة في مجال العلوم الحقة والعلوم التجريبية.
ويتبين لنا مما سبق بأن الحقيقة قد تنبني على الرأي الشخصي، أو الاعتقاد، أو الشك، أو فراسة القلب، أو الاحتمال، أو العقل، أو التجربة. ومن هنا، فالحقيقة - في رأينا الشخصي- تستند إلى معطيين: معطى إيماني قائم على التسليم، وتمثل الأخلاق، واستبصار الروح ، وذلك حينما يتعلق الأمر المبحوث فيه بالغيبيات أو الأخرويات التي من الصعب إدراكها بالعقل والتجربة معا. بيد أن واقعنا الفيزيائي يستلزم منا إدراكه معرفيا عن طريق العقل والتجربة. لكن ثمة خطوات أولية ضرورية لقيام العلم قد تسبق الفهم العقلاني والخبرة التجريبية ، ويمكن حصرها - مثلا - في الانطلاق من فرضيات احتمالية، أوالاحتكام إلى اعتقادات حدسية، أو شخصية أو علمية،مثل تفاحة نيوتن التي أوحت له بنظرية الجاذبية. بل يمكن القول: إن فراسة المؤمن الروحية قد تساعده على استشراف الأمور قبل وقوعها. كما أن معظم النظريات الفلسفية انطلقت من فرضيات تخمينية وأفكار تأملية، البعض منها مثالي، والبعض الآخر واقعي.

q الحقيقـــة والواقــــع:

تدل كلمة الواقع من خلال مشتقاتها اللغوية والدلالية على ماهو ثابت ويقيني . وبالتالي، واقع غير قابل للتغير والتحول، على عكس ماهو غير واقعي ، والذي يحيلنا على الوهمي والمجرد واللايقين والغريب والمعقول ... ويدل الواقع أيضا على ما هو حسي وتجريـبي وموضوعي ومادي. إذا، فما علاقة الفكر بالواقع؟ وهل الواقع ثابت فعلا؟ أم هو واقع متغير ومتحول ؟ وما علاقة الحقيقة بالواقع؟ هل ثمة مطابقة يقينية مطلقة أم مطابقة نسبية ومحتملة؟

1- مصدر الحقيقة هو عالم المثل:

يذهب الفيلسوف اليوناني أفلاطونPlato (نحو427-347ق.م) إلى أن الحقيقة اليقينية لا توجد في الواقع المادي الحسي النسبي، بل توجد في عالم المثل الذي يتسم بالطابع التجريدي والمفارق للعالم المادي المتغير والمزيف. بينما عالم المثل هو عالم ثابت ويقيني وأصيل وجوهري. ومن ثم، فالوجود الحقيقي حسب "أسطورة الكهف" لأفلاطون ليس هو الوجود الذي نعيش فيه، فهو مجرد نسخة مزيفة من عالم حقيقي هو عالم المثل، والذي لايتم إدراكه إلا عن طريق التأمل العقلي المجرد. كما أن المعرفة الحقيقية واليقينية والمطلقة لا توجد في عالمنا المحسوس والمتغير والنسبي، بل توجد في عالم المثل الذي يحتوي بدوره على قيم متكاملة ومطلقة، كالعدل، والحق، والخير، والجمال. وتتسم هذه القيم بكونها خالدة وحقيقية وكلية ومطلقة، بينما قيم البشر هي قيم زائفة ونسبية، مادامت ترتبط بالعالم النسبي الذي هو انعكاس مشوه للعالم الحقيقي المثالي. ومن ثم، فالقاضي العادل الحقيقي لايوجد إلا في عالم المثل، بينما في عالمنا المتغير لا يوجد سوى قاض نسبي غير كامل في قيمه وعدالته وفضائله. وينطبق هذا الحكم على الجميل والخير وعلى باقي القيم الأكسيولوجية والفضائل الإنسانية المعروفة لدينا. وعلى هذا الأساس طرد أفلاطون الشعراء من جمهوريته الفاضلة؛ وذلك لكونهم يحاكون عالما نسبيا وغير حقيقي . ومن هنا، ينطلق أفلاطون من تصور مثالي مفارق لعالم المادة والحس والتجربة والظواهر الملموسة بغية تبيان مصدر الحقيقة اليقينية الصادقة.

2- مصدر الحقيقة هو عالم الواقع:

يرفض الفيلسوف اليوناني أرسطو Aristote(نحو384-322ق.م)تصور أستاذه أفلاطون بشكل جذري، وينكر أن يكون هناك عالم المثل بهذا التجريد الخيالي الطوباوي. وبالتالي، يستحيل أن يصدر المادي المحسوس عن المثالي المجرد. ومن هنا، يقول أرسطو بأن الحقيقة اليقينية توجد في عالمنا الحسي المادي، ولكن تكمن في الجواهر دون الأعراض. أي: إن الحقيقة ثابتة في الجوهر دون الخصائص والأشكال الثانوية، تلك الأشكال التي تتغير من حالة إلى أخرى حسب الظروف والمتغيرات الفيزيقية والميتافيزيقية. فالشجرة ثابتة في جوهرها، ولكن أعراضها تتغير مع الفصول، ففي الربيع تكون مورقة، وتصفر في الصيف بأوراقها وثمارها، وتتساقط أوراقها الذابلة في الخريف، وتتعرى في فصل الشتاء. لكن ما يبقى هو جوهر الشجرة. ومن ثم، فالحواس والأعراض هي مؤشرات سيميائية تدل على الجواهر، وهي بمثابة معقولات منطقية ومجردة وثابتة نتوصل إليها عن طريق الحس. وبعد ذلك، ننتقل إلى عمليات التجريد والتعميم ، واستخدام الأقيسة الذهنية استقراء واستنباطا ، وإثباتا ونفيا .

3- الحقيقة هي مطابقة الفكر لذاته:

يرى ديكارت أن الحقيقة هي مطابقة الفكر لذاته. أي: إن الله خلق الإنسان، وهو مزود بمجموعة من البداهات العقلية والمنطقية اليقينة، التي لا يمكن أن يعتريها الشك أو الظن أو الخطأ، مادام هناك ما يسمى بالضمان الإلهي، كما عند الفيلسوف الهولندي سبينوزاSpinoza (1632-1677م. ويعني هذا أن الله لا يمكن أن يكذب على الإنسان، وهذا محال في حقه تعالى. لذا، فما زود به الإنسان عبارة عن حقائق صادقة يقينية ومطلقة، مثل: الكل أكبر من الجزء، والمربع له أربعة أضلاع، وواحد زائد واحد يساوي اثنين...ومن هنا، فالحقائق البديهية اليقينية قد تكون حقائق رياضية أو منطقية تعتمد على مجموعة من المبادئ ،مثل: مبدإ الهوية كما في هذه الصيغة: محمد هو محمد، ومبدإ عدم التناقض ، فلا يعقل أن نقول: محمد حاضر وغائب، ومبدإ الثالث المرفوع ، كأن نقول: المعتزلة عقلانية ونصية. فهنا، أطراف ثلاثة: المعتزلة عقلانية، والمعتزلة نصية، والمعتزلة تجمع بين العقلانية والنصية، فالمنطق يرفض هذا التثليث القولي، فإما أن نقول: المعتزلة عقلانية وإما أن نقول إنها نصية. ونذكر أيضا مبدأ السببية، فلكل مسبب سبب. ومن هنا، فالعقل بهذه الحقائق الرياضية والمنطقية يصل إلى اليقين المطلق، في حين يعجز الحس أو التجربة عن الوصول إلى الحقيقة لخداع الحواس للإنسان كما في مثالي: السراب، والتقاء خطي السكة الحديدية...
ومن ثم، فالعقل هو أعدل قسمة متساوية بين البشر ، كما أنه المصدر الوحيد حسب ديكارت وليبنـز وسبينوزا للوصول إلى الحقيقة اليقينية الصادقة، بينما التجربة عاجزة عن ذلك؛ بسبب اعتمادها على الحواس الخادعة ، وارتكازها على بادئ الظن ليس إلا.

4- الحقيقة هي مطابقة الفكر للواقع:

يذهب الفلاسفة التجريبيون الإنجليز كدافيد هيوم Hume (1711-1776م)، وجون لوك Locke(1632-1704م)، وجون استيوات ميل Mill(1806-1873م)إلى أن الإنسان يولد صفحة بيضاء، وأن عقل الإنسان يكون فارغا من الحقائق التي لا يمكن الوصول إليها إلا عبر التجربة، وتشغيل الحواس لإدراك المعارف والحقائق الصادقة. وتتم التجربة طبعا عن طريق استعمال الملاحظة المنظمة، وتجريب الفرضيات، وإعادة التجربة مرات عدة، واستنتاج النظريات أو القوانين. ولو كان العقل أعدل قسمة متساوية بين البشر كما يقول ديكارت، لما وجدنا عقول البشر مختلفة، ولما وجدنا في الفصل الدراسي الأذكياء والأغبياء على حد سواء. ومن هنا، فمصدر الحقيقة المطلقة واليقينية حسب التجربيين هو التجربة أو الواقع الحسي الخارجي. أي: إن الحقيقة ماهي إلا مطابقة الفكر للواقع المرجعي .

5- الحقيقة هي مطابقة الفكر لذاته وللواقع معا:

يرى الفيلسوف الألماني كانط أن الحقيقة هي مطابقة الفكر لذاته ومطابقة الفكر للواقع. ويعني هذا أن كانط يوفق بين العقلانيين والتجربيين، وأن الحقيقة لا تكون بالعقل فقط، ولا بالتجربة فقط، بل بهما معا. فالحدوس الحسية بدون مقولات عقلية عمياء والمقولات العقلية بدون حدوس حسية جوفاء. وللتوضيح أكثر، فالتجربة بدون العقل تبقى خامة غير مفهومة. أي: عبارة عن أحاسيس وحدوس حسية غير منظمة أو مرتبة، حتى يتدخل العقل بمقولاته المنطقية ليحول التجربة إلى تصور عقلاني مفهوم . فإذا وجدنا قطنا يحترق وبقربه النار، فهذه عبارة عن انطباعات حسية مبهمة، فلابد أن يتدخل العقل عن طريق الفهم بمقولاته المنطقية كالزمان والمكان والسببية، لكي نقول: إن النار هي سبب احتراق القطن. ومن ثم، يمكن القول : إن القطن والنار عبارة عن مدركات حسية، لكن السببية مفهوم عقلاني مجرد له علاقة بالعقل الخالص ، وهو عبارة عن مبادئ منطيقة ومعرفية مجردة وكلية ، بها يدرك العقل المعطيات الخارجية ، وينظمها بشكل منظم ومرتب.
ومن هنا، فمصدر الحقيقة المعرفية والعلمية عند كانط هو العقل والتجربة معا (الحقيقة المادية والحقيقة الصورية). لكن هناك حقائق لا يمكن الوصول إليها عن طريق العقل والتجربة ، وهي الحقائق الميتافيزيقية أو الماورائية، أو كما يسميها كانط بحقائق النومين التي لا يمكن الوصول إليها إلا عن طريق العقل العملي والأخلاقي(الإيمان الداخلي). أما الحقائق الفيزيقية (الفينومين) ، فيمكن إدراكها عبر العقل والتجربة معا. ويعني هذا أن العقل محدود في طاقته الإدراكية، لا يمكن أن يتجاوز نطاقه المرسوم له، وخاصة في استكناه الماورائيات، كمعرفة الله ، وخلق العالم، وإدراك حقائق النفس والعالم الآخر ... وفي هذا السياق، يقول كانط:" إن عقلنا لا يشبه، نحوا من الشبه، سهلا ممتدا لا محدودا، لا تعرف حدوده سوى بكيفية عامة، بل ينبغي أن يشبه بالأحرى بكرة يمكن قياس أبعادها...محتوياتها وحدودها قابلة للتعيين بدقة.
خارج هذه الكرة لا يعود ثمة للعقل أي موضوع قابل للمعرفة، بل إن المسائل المتعلقة بهذه الموضوعات المزعومة (خلود النفس، وجود الله، بداية العالم) لا تتعلق سوى بمبادئ ذاتية تشكل أساسا لتحديد كوني شمولي للعلاقات التي يمكن أن تقوم، ضمن حدود هذه الدائرة، بين تصورات (مفاهيم) الفهم" .
وعلى أي، فكانط ، في منظوره الفلسفي حول الحقيقة ، قد حاول جادا التوفيق بين التيار العقلاني الذي كان يمجد العقل، ويقدسه إلى درجة التأليه، والتيار التجريبي الذي كان ينافح عن التجربة باعتبارها مناط البحث العلمي، وبكونها أيضا دليلا حقيقيا للوصول إلى اليقين الصحيح.

6- الحقيقة هي مطابقة الواقع للفكر:

يرى الفيلسوف الألماني مارتن هيدجر Martin Heidegger (1889-1976م) أن الحقيقة ليست هي مطابقة الفكر للواقع، بل هي مطابقة الواقع للفكر، حيث:" يفسح هذا الطابع المزدوج للتوافق أو التطابق المجال لبروز التعريف التقليدي لماهية الحقيقة:" الحقيقة هي مطابقة الشيء للمعرفة. ولكن هذا يمكن أن يفهم أيضا بالمعنى التالي: إن الحقيقة هي مطابقة المعرفة للشيء.إلا أن الحقيقة مأخوذة بهذا المعنى، بوصفها حقيقة الحكم، لا تكون ممكنة إلا إذا تأسست على حقيقة الشيء. فهذان التصوران للحقيقة يظل مقصدهما هو المطابقة، وإذا، فهما يتناولان الحقيقة بوصفها مطابقة..."
ويتجاوز هيدجر مفهوم المطابقة باعتبارها مفهوما تقليديا في تحديد علاقة المنطوق بالشيء المرصود منطقيا. في حين، تتجسد الحقيقة على أنها حرية وكشف للكائن وعملية تأويل ، واستعداد للانفتاح على الكائن والممكن استكشافا واستشرافا وقراءة وتقبلا. فيظهر الكل على حقيقته بدون تمويه أو تزييف أو خداع أو مكر أو قناع.

7- الحقيقة هي

التعليقات
  • كتب من طرف غرور:

    بععععععععععععععععععععععععع

  • كتب من طرف يوسف اغلال:

    سلام الله عليكم استاذي الفاضل جميل حمداوي
    اودمنكم مساعدتي في تحليل قول الفيلسوف باسكال :فالقلب يشعر أن هناك ثلاثة أبعاد في المكان، وأن الأعداد لانهائية، وبعد ذلك، يأتي العقل ليبرهن أن لا وجود لعددين مربعين يكون أحدهما ضعف الآخر.
    تقبلوا تحياتي

  • كتب من طرف selma:

    Merci beaucoup c'est vraiment un bon travail

  • كتب من طرف lamiss:

    Moooooooooooooo

  • كتب من طرف Hamid Chaibi:

    Merci beaucoup ô mon,professeur

  • كتب من طرف زراق:

    عدم تدقيق

  • كتب من طرف يزيد ايتزارين:

    الحقيقة هو المفيد

  • كتب من طرف fatima zahr:

    merci professeur pour conseil

  • كتب من طرف Ilham:

    Mèrci pour les information vraiment et un bon travaille

  • كتب من طرف hasnae:

    dsl mr mais ce n'est pas bien detaillé

التعليقات

إضافة تعليق